السيد عبد الحسين اللاري
75
تقريرات في أصول الفقه
غالب المطابقة للواقع ، والظنّ يلحق المشكوك بالأعمّ الأغلب ، وإلّا فالأصل بمعنى الاستصحاب يقتضي عدم المطابقة . الثالث : جعل صاحب القوانين « 1 » تأسيس الأصل الأوّلي الفساد في العبادات والمعاملات من جملة مقدّمات المسألة . وأورد عليه أوّلا : بعدم توقّف المسألة على تأسيس أصل ، فلا وجه لجعل التأسيس مقدّمة وإن كان حقّا . وثانيا : بأنّ تأسيسه أصل الفساد في العبادات هاهنا ينافي قوله بالإجزاء فيها في مسألة الإجزاء وقوله بالبراءة فيها إذا كان الشكّ في الكيفية كالشك في الشرطية والجزئية في مسألة البراءة ، فإنّ استصحاب الفساد حاكم على أصل البراءة البتّة . لا يقال : القضاء بأمر جديد ، فالإجزاء بمعنى سقوط القضاء لا ينافي أصالة الفساد في العبادات . لأنّا نقول : المراد من سقوط القضاء في تعريف الإجزاء أعمّ من سقوط القضاء والإعادة ، وإذا لم ينافي الفساد سقوط القضاء نظرا إلى أنّه بأمر جديد فلا أقلّ من منافاته لسقوط الإعادة . والجواب عن الأوّل أنّ أصالة الفساد في الشيء وإن لم يكن مقدّمة لاقتضاء النهي عنه الفساد وعدمه ، إلّا أنّه مقدّمة لثمرة الاقتضاء وعدمه ، إذ بعد فرض الشيء فاسدا بالأصل لا ثمرة للاقتضاء وعدمه وإن كان تقابل الصحّة والفساد من باب تقابل العدم والملكة ، ومجرّد شأنية المحلّ وأهليّته لصدق كل منهما كاف في صدق كلّ ممّا يكون تقابلهما من هذا الباب ، ولا يتوقّف على اعتبار فعليّة الصدق بالأصل ، إلّا أنّ ثمرة الصدق وعدمه متوقّفة عليه .
--> ( 1 ) القوانين 1 : 155 .